الشيخ محمد تقي الآملي

203

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فلا تعرض فيه للغسل الترتيبي نفيا وإثباتا ، وأما صحيح هشام فهو بما نقل من المضمون وإن كان دالا على نفى اعتبار الترتيب بالكيفية المعهودة بتقديم الرأس على غيره ، إلا أنه مضطرب المتن . وعن الشيخ إن هذا الحديث قد وهم الراوي فيه واشتبه عليه ، فرواه بالعكس لان هشام بن سالم راوي هذا الحديث روى ما قلناه بعينه ، وأشار بقوله هذا إلى ما رواه في التهذيب عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال دخلت على أبى عبد اللَّه ( ع ) فسطاطه وهو يكلم امرأته فأبطأت عليه فقال ادنه - الهاء للسكت - هذه أم إسماعيل جاءت ( 1 ) وأنا أزعم إن هذا المكان الذي أحبط اللَّه فيه حجها عام أول كنت أردت الإحرام فقلت ضعوا لي الماء في الخباء ، فذهبت الجارية فوضعته فاستخففتها ( 2 ) فأصبت منها فقلت اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تناول شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا الزوجة الماء ، فحلقت رأسها فضربتها فقلت لها هذا المكان الذي أحبط اللَّه فيه حجك ، ولا يخفى صحة ما أفاده ( قده ) من الحمل على وهم الراوي إذ من البعيد جدا مع اتحاد الراوي ، والمروي عنه ، ومشخصات المضمون تعدد القضية ، وتكررها لكي أمر ( ع ) الجارية في إحداها بتقديم غسل الجسد على الرأس وفي الأخرى بالعكس ، فلا محمل فيه إلا الحمل على وهم الراوي ، هذا وعلى تقدير كون كل واحد من الخبرين في مورد غير مورد الأخر فيكونا متعارضين فلا يمكن التمسك بما يدل منهما على نفى الترتيب كما لا يخفى ، وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في لزوم تقديم غسل الرأس على الجسد أصلا المقام الثاني : في تقديم جانب الأيمن على الجانب الأيسر ، والمشهور على

--> ( 1 ) قال في الوافي : وفي الحبل المتين لشيخنا البهائي ( ره ) جنت بالجيم والنون أي صدر منها جناية وهي حلقها رأس الجارية ( 2 ) أي وجدتها خفيفة كناية عن الميل إليها والى مباشرتها وتمكنها له ( ع ) في ذلك كما يفسرها قوله ( ع ) فأصبت منها